الشوكاني

215

نيل الأوطار

والحديث مصرح أن التعوذ المذكور يكون بعد الافتتاح بالدعاء المذكور في الحديث . ( فائدة ) . قال الحافظ في التلخيص : كلام الرافعي يقتضي أنه لم يرد الجمع بين وجهت وجهي وبين سبحانك اللهم وليس كذلك فقد جاء في حديث ابن عمر رواه الطبراني في الكبير ، وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف ، وفيه عن جابر أخرجه البيهقي بسند جيد ولكنه من رواية ابن المنكدر عنه وقد اختلف عليه فيه ، وفيه عن علي رواه إسحاق بن راهويه في مسنده وأعله أبو حاتم انتهى . ( فائدة أخرى ) . الأحاديث الواردة في التعوذ ليس فيها إلا أنه فعل ذلك في الركعة الأولى ، وقد ذهب الحسن وعطاء وإبراهيم إلى استحبابه في كل ركعة واستدلوا بعموم قوله تعالى : * ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) * ( النحل : 98 ) ولا شك أن الآية تدل على مشروعية الاستعاذة قبل قراءة القرآن وهي أعم من أن يكون القارئ خارج الصلاة أو داخلها . وأحاديث النهي عن الكلام في الصلاة يدل على المنع منه حال الصلاة من غير فرق بين الاستعاذة وغيرها مما لم يرد به دليل يخصه ولا وقع الاذن بجنسه ، فالأحوط الاقتصار على ما وردت به السنة وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط ، وسيأتي ما يدل على ذلك في باب افتتاح الثانية بالقراءة . باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم عن أنس بن مالك قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد ومسلم . وفي لفظ : صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح . ولأحمد ومسلم : صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ولعبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن شعبة عن قتادة عن أنس قال : صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم قال شعبة : فقلت لقتادة : أنت سمعته من أنس ؟ قال : نعم نحن سألناه عنه . وللنسائي عن منصور بن زاذان عن أنس